أحمد بن علي الطبرسي

97

الاحتجاج

قال : في كف الملك الذي قبضها حتى يودعها الأرض . قال : فأخبرني عن الروح أغير الدم ؟ قال : نعم . الروح على ما وصفت لك : مادتها من الدم ، ومن الدم رطوبة الجسم ، وصفاء اللون ، وحسن الصوت ، وكثرة الضحك ، فإذا جمد الدم فارق الروح البدن . قال : فهل يوصف بخفة وثقل ووزن ؟ قال : الروح بمنزلة الريح في الزق ، إذا نفخت فيه امتلأ الزق منها ، فلا يزيد في وزن الزق ولوجها فيه ، ولا ينقصها خروجها منه ، كذلك الروح ليس لها ثقل ولا وزن . قال : فأخبرني ما جوهر الريح ؟ قال : الريح هواء إذا تحرك يسمى ريحا ، فإذا سكن يسمى هواء ، وبه قوام الدنيا ، ولو كفت الريح ثلاثة أيام لفسد كل شئ على وجه الأرض ونتن ، وذلك أن الريح بمنزلة المروحة ، تذب وتدفع الفساد عن كل شئ وتطيبه ، فهي بمنزلة الروح إذا خرج عن البدن نتن البدن وتغير ، وتبارك الله أحسن الخالقين . قال : أفتتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق ؟ قال : بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور ، فعند ذلك تبطل الأشياء ، وتفنى فلا حس ولا محسوس ، ثم أعيدت الأشياء كما بدأها مدبرها ، وذلك أربعمائة سنة يسبت فيها الخلق ، وذلك بين النفختين . قال : وأنى له بالبعث والبدن قد بلى ، والأعضاء قد تفرقت ، فعضو ببلدة يأكلها سباعها ، وعضو بأخرى تمزقه هوامها ، وعضو قد صار ترابا بني به مع الطين حائط ؟ قال : إن الذي أنشأه من غير شئ ، وصوره على غير مثال كان سبق إليه ، قادر أن يعيده كما بدأه . قال : أوضح لي ذلك !